الشيخ السبحاني
111
بحوث في الملل والنحل
يكون تارك العمل كافراً ، وقد اشتهر عنهم بأنّ مرتكب الكبائر كافر ، وليس المؤمن إلّا من تحرّز من الكبائر . وأما الثانية : فلأنّهم يعتقدون أنّ مرتكب الكبيرة في منزلة بين المنزلتين ، لا مؤمن ولا كافر . والمعتزلة أخفّ وطأة من الخوارج ، وإن كانت الطائفتان مشتركتين في إدخال العمل في حقيقة الإيمان . 3 - إنّ مرتكب الكبيرة لا يخلّد في النار وإن لم يتب ، ولا يحكم عليه بالوعيد والعذاب قطعاً لاحتمال شمول عفوه سبحانه له ، خلافاً للمعتزلة الّذين يرون أنّ صاحب الكبيرة يستحقّ العقوبة إذا لم يتب وإنّ من مات بلا توبة يدخل النّار ، وقد كتبه اللَّه على نفسه فلا يعفو « 1 » . هذه عقيدة المرجئة عرضناها على وجه الإجمال . وقد تأثّر أهل السنّة ببعض هذه الفروع كالقول بعدم تخليد عصاة المؤمنين في النار ، وجواز تخلّف الوعيد دون الوعد . وهاهنا سؤال وهو أنّه إذا كانت حقيقة الإرجاء هو الاكتفاء في الحكم بالإيمان بالتصديق القلبي ، أو الإقرار باللسان ، فما هو الوجه في لعنهم والتبرّي منهم ، إذ ليست هذه النظرية بمجرّدها سبباً للّعن والتحاشي والتبرّي بهذه الدرجة . والإجابة عنه : هي إنّ التبرّي منهم ليس لأجل هذه النظرية ، بل لأجل
--> ( 1 ) . ذكر الشيخ الأشعري فروعاً أُخر لهم في هذا المجال . لاحظ مقالات الإسلاميين : 126 - 147 .